الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

74

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأخرجت ، وقال للناس : اصبروا وقاتلوا ، وهذه الأموال لكم . فجعل ناس يصيبون من ذاك المال ، ويشتغلون به عن الحرب . فقال مروان لابنه : سر في أصحابك ، وامنع من يتعرّض لأخذه هذا المال . فتنادى الناس : الهزيمة الهزيمة . فانهزموا ، وركب أصحاب عبد اللّه بن عليّ أكتافهم . 24 من الخطبة ( 164 ) مِنْهَا افْتَرَقُوا بَعْدَ أُلْفَتِهِمْ وَتَشَتَّتُوا عَنْ أَصْلِهِمْ - فَمِنْهُمْ آخِذٌ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ مَالَ معَهَُ - عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَجْمَعُهُمْ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ - كَمَا تَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ - يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ - ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَاباً - يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ - حَيْثُ لَمْ تَسْلَمْ عَلَيْهِ قَارَةٌ - وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ - وَلَمْ يَرُدَّ سنَنَهَُ رَصُّ طَوْدٍ وَلَا حِدَابُ أَرْضٍ - يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أوَدْيِتَهِِ - ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ - يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ - وَيُمَكِّنُ لِقَوْمٍ فِي دِيَارِ قَوْمٍ - وَايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالتَّمْكِينِ - كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ أقول : رواه ( روضة الكليني ، وإرشاد المفيد ) جزء خطبة « إنّ اللّه تعالى لم يقصم جبّاري دهر » وفي الأوّل : « ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ، المتشتتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤمّلة الفتح من غير جهته . كلّ حزب منهم آخذ بغصن أينما مال الغصن مال معه ، مع أنّ اللّه - وله الحمد - سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني اميّة كما يجمع قزع الخريف . يؤلف اللّه بينهم ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب . ثمّ يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل